الشيخ محمد إسحاق الفياض

246

المباحث الأصولية

وعلى الثاني مطلق . أو فقل : إن التعهد الوضعي بإرادة المعنى المجازي من اللفظ ، مقيد بعدم التعهد بإرادة المعنى الحقيقي منه ، وحينئذ يكون التعهد بإرادته رافعا لموضوع التعهد بإرادة المعنى المجازي . وبذلك تمتاز نظرية التعهد عن نظرية الاعتبار ، لما مر من أن دلالة اللفظ على المعنى المجازي على ضوء نظرية الاعتبار ، لا تبتني على الوضع ، بل على العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي مع القرينة الصارفة . وكذلك على أساس نظرية الاقتران المؤكد بين اللفظ والمعنى في الذهن . فالنتيجة : أن دلالة اللفظ على المعنى المجازي على القول بالتعهد مستندة إلى الوضع ، كدلالته على المعنى الحقيقي . ولكن ذكر بعض المحققين أن الدلالة التصديقية للفظ على المعنى المجازي لا تتوقف على الوضع . وقد أفاد في وجه ذلك أنه بعد الفراغ عن تحقق الدلالة التصورية الشأنية للفظ على المعنى المجازي بمقتضى العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي ، لا تستند الدلالة التصديقية له على الوضع وهو التعهد ، لأن المراد الاستعمالي في مثل قولنا جئني بأسد ، مردد بين أمور ثلاثة في باديء الأمر : الحيوان المفترس والرجل الشجاع ومعنى لا يناسب الحيوان المفترس كالماء مثلا ، والاحتمال الأول وهو الحيوان المفترس ينفى بالقرينة الصارفة ، والثالث بظهور حال المتكلم العرفي في أنه لا يقصد بلفظ الأسد معنى ليس في اللفظ دلالة تصورية شأنية عليه ، وبذلك تتم الدلالة التصديقية على المعنى المجازي ، بلا